تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
13
جواهر الأصول
الأمر الثاني في كون البحث عقلياً محضاً ، لا لفظياً ولا عقلياً مشوباً قد عرفت : أنّ الذي يمكن أن يقع محطّ البحث في مسألة مقدّمة الواجب هو البحث عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّمته ، أو الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب مقدّمته ، ومن الواضح : أنّ البحث على هذا يكون عقلياً محضاً . وتوهّم لفظية البحث بلحاظ أنّه في الحقيقة في الدلالة الالتزامية ، وهي مع كونها عقلية تعدّ من الدلالات اللفظية . مدفوع بأنّ غاية ما يُوجّه للفظية البحث هي أنّه إذا تعلّق أمر بشيء فيدلّ الأمر على أنّ ذلك الشيء مراد للمولى . ولازم ذلك المعنى هو كون مقدّمته مراداً له . واستفادة هذا المعنى وإن لم تكن باللفظ - بل بالعقل - لكنّه نظير الملازمة المدّعاة بين المعنى المطابقي والمعنى الالتزامي ؛ فكما أنّ دلالة لفظة الأربعة - مثلًا على الزوجية لم تكن لفظية ؛ لعدم كون الزوجية تمام معناها ، ولا جزءها - وإنّما تدلّ عليها بالملازمة - ومع ذلك يعدّ ذلك من الدلالات اللفظية ، حيث قسّموا الدلالة اللفظية إلى المطابقية والتضمّنية والالتزامية ، فكذلك في المقام حيث إنّ لفظ الأمر بشيء يدلّ على أنّ مقدّمته مرادة له . وأنت خبير بما فيه أوّلًا : أنّ عدّ الدلالة الالتزامية من دلالة الألفاظ خلاف التحقيق ؛ لأنّ الدلالة اللفظية بعد ما لم تكن ذاتية ، تكون مرهونة بالوضع ، بحيث لو لم تكن هناك وضع لا تكون دلالة ، كلفظة « الشمس » ؛ فإنّها لو لم تكن موضوعة لتلك